الفقر في أفريقيا
أفريقيا من أكبر قارات العالم وأكثرها معاناة. ورغم أن أرضها غنية بالموارد، فإن الأوضاع الاجتماعية والسياسية في كثير من بلدانها وضعتها دائمًا في ذيل القارات، وجعلت معظم سكانها من مواطني العالم الثالث. ومع ذلك، هناك الكثير من الحقائق التي ستدهشك عندما تتعرف على هذه القارة.
تشير إحصاءات المؤسسات الدولية إلى أن متوسط العمر في أفريقيا جنوب الصحراء لا يتجاوز ثلاثة وأربعين عامًا، وأن معدل الوفيات يصل إلى مئتين لكل ألف طفل بسبب انتشار الأمراض والمجاعات ونقص الرعاية الصحية.
معدل التعليم في أفريقيا هو الأدنى في العالم، إذ تشير الإحصاءات إلى أن 20% فقط من الأطفال في سن الدراسة ملتحقون بالمدارس، في حين لا يذهب 6 ملايين طفل و9 ملايين طفلة إلى المدرسة في أفريقيا جنوب الصحراء.
انخفض معدل الفقر المدقع بسرعة في أنحاء العالم، إذ تشير تقديرات البنك الدولي الجديدة إلى أن عدد الفقراء فقرًا مدقعًا – أي من يعيشون على 1.90 دولار أو أقل للفرد يوميًا – انخفض من 1.9 مليار عام 1990 إلى نحو 736 مليونًا عام 2015.
ومع ذلك، يتزايد عدد الفقراء فقرًا مدقعًا في أفريقيا جنوب الصحراء، حيث شكلوا أكثر من نصف الفقراء فقرًا مدقعًا عام 2015، ومن المتوقع أنه بحلول عام 2030 سيكون نحو 9 من كل 10 فقراء فقرًا مدقعًا في أفريقيا جنوب الصحراء.
تنخفض معدلات الفقر المدقع في أفريقيا من 56% عام 1990 إلى 43% عام 2012، لكن بسبب النمو السكاني فإن عدد من يعيشون في فقر مدقع في أفريقيا اليوم يزيد بنحو 63 مليونًا عما كان عليه عام 1990. ويُظهر تقرير «الفقر في أفريقيا الصاعدة» أن هذه الأرقام لا تروي القصة كاملة لمنطقة شهدت نموًا اقتصاديًا قويًا في العقود الماضية وحققت تقدمًا كبيرًا رغم التحديات.
أشاد رئيس مجموعة البنك الدولي جيم يونغ كيم خلال زيارته لغانا بالتقدم الذي حققته البلاد في مكافحة الفقر، وذلك قبيل اليوم الدولي للقضاء على الفقر في 17 أكتوبر، والخلاص من براثن الفقر. ويُعد جمع البيانات الجيدة من الأدوات القوية للقضاء على الفقر المدقع.
لا يزال الناس يعيشون دون مياه جارية أو دورات مياه أو كهرباء أو طعام يكفيهم، حتى في ضواحي أكرا، إحدى أكثر مدن أفريقيا حداثة وازدهارًا. لكن، كما في أنحاء كثيرة من أفريقيا، بدأ يظهر نظام للدعم الاجتماعي لمساعدة الأشد فقرًا.
رغم أن نصف ذهب العالم يُستخرج من ويتواترسراند في جنوب أفريقيا، وأن السودان ينتج 80% من الصمغ العربي في العالم، وأن قرابة نصف ماس العالم يأتي من جنوب ووسط أفريقيا، فإن أفريقيا تعيش دائمًا في فقر، إذ يستغل الآخرون ثرواتها منذ القدم وحتى اليوم.
عندما تشعر بالعطش، هل تفتح ثلاجتك لتأخذ الماء أو تتجه إلى الصنبور وتملأ كوبًا؟ هذا أمر طبيعي. تخيّل أن الإنسان في بعض مناطق أفريقيا يحتاج إلى المشي أكثر من 6 كيلومترات يوميًا للحصول على ماء الشرب، وقد يكون الماء غير صالح. إن ثلاث عشرة دولة أفريقية تعاني من شح مياه الشرب، مما يقتل 400,000 طفل أفريقي كل عام.
لا يزال فيروس نقص المناعة البشرية/الإيدز يفتك بالإقليم الأفريقي لمنظمة الصحة العالمية، الذي يضم 11% من سكان العالم و60% من المصابين بالفيروس، ولا يزال المرض السبب الرئيسي لوفيات البالغين في أفريقيا. كما أن أكثر من 90% من حالات الملاريا التي تتراوح بين 300 و500 مليون حالة سنويًا في العالم تقع بين الأفارقة، ومعظمهم من الأطفال دون سن الخامسة،
تم القضاء على العمى النهري بوصفه مشكلة صحية عامة، وأدت جهود مكافحة دودة غينيا إلى خفض عدد الحالات بنسبة 97% منذ عام 1986. كما خفّضت جهود مكافحة الجذام المرض إلى مستوى الإزالة – أي أقل من حالة واحدة لكل 10,000 نسمة في الإقليم. وتحرز معظم الدول تقدمًا جيدًا في الوقاية من أمراض الطفولة، فجهود المكافحة تقترب من القضاء على شلل الأطفال، و37 دولة تطعّم 60% أو أكثر من أطفالها ضد الحصبة. وانخفض إجمالي وفيات الحصبة بأكثر من 50% منذ عام 1999، علمًا بأن 75 مليون طفل تلقوا لقاح الحصبة في عام 2005.
تسجل تنزانيا أعلى معدلات المهق في العالم، ويعاني المصابون به من ملاحقة السحرة لهم لاستخدام أعضائهم في أعمال السحر.
يُعد نقص الكهرباء عقبة رئيسية أمام تنمية أفريقيا جنوب الصحراء، حيث يحصل أقل من ثلث السكان على الكهرباء من الشبكة العامة. والحصول على الكهرباء هو الفارق بين الفقر والازدهار، والكهرباء محور دعم التنمية الاقتصادية. فمن بين 915 مليون نسمة يعيشون في المنطقة، لا يحصل على الكهرباء سوى 290 مليونًا، وقد حذر التقرير من أن ضعف إمدادات الطاقة يبطئ التنمية في القارة كلها.
تقرير صادر عن شركة الاستشارات الدولية «كيه. بي»: أفريقيا جنوب الصحراء تحتاج إلى مبلغ كبير يصل إلى 450 مليار دولار لخفض انقطاع الكهرباء إلى النصف.
وذكر التقرير أن دول أفريقيا جنوب الصحراء البالغ عددها 49 دولة تنتج حاليًا من الكهرباء ما تنتجه إسبانيا التي يسكنها 45 مليون نسمة، رغم ثراء المنطقة بموارد الطاقة.
تنتج أفريقيا 11% من نفط العالم، و6% من الغاز الطبيعي، و4% من الفحم. لكن كثيرًا من هذه الطاقة يُصدَّر إلى الخارج بدلًا من استخدامه وقودًا لأفريقيا.
وقالت وكالة الطاقة الدولية إن ثلثي الأموال التي ضُخت في قطاع الطاقة في أفريقيا جنوب الصحراء منذ عام 2000 خُصصت لتطوير التصدير، ونيجيريا مثال واضح على ذلك؛ فهذه الدولة الواقعة في غرب أفريقيا هي أكبر اقتصاد في القارة وسادس أكبر منتج للنفط في العالم بإنتاج 2.5 مليون برميل يوميًا، ومع ذلك يشير تقرير البنك الدولي إلى أن نحو نصف سكان نيجيريا يعيشون بأقل من 1.25 دولار يوميًا، كما تشير الإحصاءات إلى أن نحو ثلثي سكان البلاد البالغ عددهم 178 مليون نسمة يعيشون دون كهرباء.